التلوث ضمن المنزل

مقدمة:
كثيرا ما يتم التطرق الى المشكلات البيئية الناتجة عن الصناعة او الصرف الصحي او النفايات الصلبة او تلوث الهواء وتاثيراتها على صحة الانسان و البيئة,
ولكن قلما يتم التطرق الى المشكلات البيئية المتولدة ضمن المنزل .
وبما انه يتحتم على المؤسسات الصناعية و التجارية التقيد بقوانين البيئة و ضبط المنصرفات الى البيئة المحيطة.
و لكون المواطنين غير مطالبين بصفة عامة , بالالتزام بقوانين الرقابة على التلوث داخل منازلهم , وبالتالي تولد لديهم مفهوم بأن بعض الانبعاثات و المنصرفات الناتجة عن النشاطات واستخدام الكيماويات المنزلية غير خطرة , بيد أن استخدامها و طرحها بطرق عشوائية تسبب خطرا على الصحة والبيئة بشكل سواء.
تعتبر نوعية الهواء داخل المنزل ذو أهمية خاصة لصحة الانسان, فكثير من الكيماويات والمنتجات التي تستخدم داخل المنزل تطلق غازات وأبخرة وجسيمات على درجة كبيرة من الخطورة ,فضلا عن أن الرادون والاسبستوس ودخان السجائر وملوثات الحرق تجعل الهواء داخل المنزل بمثابة بيئة من اخطر البيئات للشخص العادي.
يقصد بتلوث الهواء الداخلي الهواء داخل المنزل أو المبنى (الذي يتلوث ) من جراء انشطة الناس داخل المبانى.
ومن الملوثات التي تنساب من الأثاث أو مواد البناء والملوثات الطبيعية التي تدخل المبنى من الخارج , وبناء على دراسات وكالة حماية البيئة قد يزيد مستوى ملوثات الهواء في الداخل ما بين ضعف إلى خمسة أضعاف ملوثات الهواء الخارجي , حتى في المناطق الصناعية والحضرية
نظرا لأن التنفس عملية ضرورية ولا إرادية , فهو بمثابة وسيلة دائمة للتعرض للملوثات (كل إنسان يستنشق حوالي 21000 كوارتز أو 35 رطلا من الهواء يوميا ). ويقضي الإنسان العادي حتى 90 في المائة من وقته. ومن ثم يكون تعرض الناس للملوثات أكثر في الاماكن الداخلية مقارنة بالاماكن الخارجية .
وهناك سبب هام للاهتمام بهذه المسألة على اعتبار أن الملوثات في الهواء الداخلي قد تزيد ما بين ضعفين إلى خمسة اضعاف الملوثات في الهواء الخارجي .
كما يمكن القول أن الاكثر قابلية للتأثر بتلوث الهواء الداخلي بسبب الاحوال الصحية غير الملائمة (المسنون والمصابون بالربو والعجزة ) و الذين يميلون إلى قضاء وقت اطول في الداخل مما يزيد من تعرضهم للضرر.
تتوقف نوعية الملوثات في احدى المنازل على عادات قاطنيه والموقع الجغرافي والمواد المستخدمة في تشييد البناء .
وتتضمن الملوثات النمطية للهواء الداخلي التي تمثل أكبر تهديد للصحة , ما يلي:
· الرادون
· الاسبستوس
· دخان التبغ
· ملوثات الحرق
· الفورمادهيد
· المنتجات والمنظفات المنزلية
يتكون دخان التبغ في البيئة من تيار الدخان الجانبي ( الدخان الذي يخرج من طرف السيجارة ) والدخان الذي يبثه المدخن . ويعرف تعرض غير المدخنين إلى دخان التبغ في البيئة (بالتدخين السلبي) أو (التدخين غير المباشر) أو (التدخين اللا ارادي).
دخان التبغ عبارة عن رذاذ يضم أكثر من 4700 مركب , منها غازات وجسيمات . ويحتوي دخان التبغ على مركبات مهيجة (فورمالدهيد ,وأمونيا , وفينول , وتولين , وثاني اكسيد الكبريت , وأكاسيد النيتروجين) , وسامة ومطفرة (تستطيع إحداث تلف وراثي) ومسرطنة.
تأثيرات دخان التبغ على المدخنين معرفة تماما , فهي سبب رئيسي للوفاة , بصفة رئيسية و المسببة لسرطان وأمراض الرئة).كما أن دخان التبغ يسبب ايضا سرطان الرئة لغير المدخنين .
و يقدر أن غير المدخنين المقترنين بالمدخنين قد يزيدون من مخاطرهم لسرطان الرئة بمعدل 30% .
ويساهم دخان التبغ في البيئة ايضا في امراض القلب المختلفة , ويزيد من فرصة الاصابة بالالتهاب الشعبي,والألتهاب الرئوي في الأطفال.
إلى جانب ممارسة منع التلوث (أي الأمتناع عن التدخين) فإن أفضل وسائل التحكم هي التدخين خارج الأماكن المغلقة , أو زيادة التهوية في مناطق التدخين لخفض كمية تلوث الهواء الداخلي.
كما انه من الضروري جدا امتناع النساء الحوامل عن التدخين,و عدم التخين بقرب الاطفال و خاصة في الاماكن المغلقة.
ملوثات الحرق هي عبارة عن غازات تتولد من حرق الوقود في الاجهزة المنزلية , مثل أجهزة التدفئة المنزلية وأفران الخشب ومواقد الحرق والافران.
وعلى الرغم من أن هذه الاجهزة تعتبر امنة بصفة عامة فقد تتولد عنها ملوثات الحرق داخل المنزل اذا ما يتم تشغيلها بطريقة مناسبة .
تتولد ملوثات الحرق عن أجهزة التدفئة المنزلية تحت ظروف التشغيل غير المناسبة ويمكن أن تشمل:
· مبادلا حراريا مشروخا
· كمية غير كافية من الهواء للحرق
· مدخنة معيبة أو مسدودة
· فرنا غير دقيق الضبط
· موقدا معيبا
· وقود غير ملائم
· استخدام خشب معالج بمبيدات الآفات
تتضمن ملوثات الحرق الرئيسية التي نالت الاهتمام أول اكسيد الكربون , وثاني اسيد الكبريت , وأكاسيد النتروجين , والهيدروكربونات . وفي الولايات المتحدة يقع سنويا مالا يقل عن 200 حالة وفاة من جراء التسمم بأول أكسيد الكربون الناتج عن ملوثات الحرق الداخلي .
وتتضمن التأثيرات الصحية الأخرى للتعرض لملوثات الحرق التهاب العين الحنجرة , والكحة والغثيان , والدوار , والاجهاد , والخلط ,و الصداع.
يقضي الناس فترات طويلة في تنظيف منازلهم من الداخل. وحتى الستينيات, كان كثيرا من مواد التنظيف (بصفة عامة الصابون والمطهرات) يحتاج إلى فرشاة قوية وتنظيف شديد من جانب المستخدم كي تحقق النتائج المرجوة .
بيد أن المنظفات الحديثة – رغما من انها اكثر فاعلية واقل اعتمادا على العمالة – تحتوي على كثير من المكونات التي يمكن أن تمثل خطرا على المستخدم والبيئة .
وغالبا ما تصرف المنظفات المنزلية السائلة أو الصلبة في أقنية الصرف أو المراحيض, فإن هذه المنظفات التي تصرف في الموقع قد تفسد نظام الصرف الصحي عن طريق قتل الكائنات الحية الدقيقة التي تحلل مياه الصرف الصحي أو تلوث المياه الجوفية .
كما يؤدي استخدام هذه المنتجات إلى انسياب مكوناتها إلى الهواء مباشرة حيث يمكن استنشاقها على الفور . وأيضا قد يبقى الرذاذ , والذي لا يستنشق على الفور ,يبقى معلقا في الهواء لفترة طويلة من الوقت , طبقا لنوع المركب وحجم القطرات.
الجدول(1) يبين قائمة بالكيماويات الموجودة في المنتجات المنزلية والمكونات الرئيسية الخطرة
المنتج |
المكونات الخطرة الشائعة |
منظف الفرن |
أمونيا,ايدروكسيد بوتاسيوم,ايدروكسيد صوديوم |
منظف المرحاض |
حمض هيدروكلوريك,حمض اكساليك, هيبوكلوريت كالسيوم |
منظف البالوعات |
ايدروكسيد صوديوم, ايدروكسيد بوتاسيوم, هيبوكلوريت صوديوم ,حمض هيدروكلوريك |
ملمع الاثاث |
مقطرات البترول , نتروبنزين |
شامبو السجاد |
حمض اكساليك , نفثالين , بيركلوروايثيلين |
منظف مبيض |
فوق اكسيد الايدروجين , ايدروكسيد صوديوم , هيبو كلوريت صوديوم |
معطر الهواء |
كريزول, فومالدهيد , فينول |
مطهرات |
كريزول , فينول |
مزيل البقع |
بيركلوروايثيلين , بنزين , تولين , ثلاثي بيروكلوروايثيلين |
منظف الزجاج |
أمونيا |
مزيل طلاء |
تولين , كريزول , حمض فوسفوريك , فينول , كلوريد ميثيلين |
ومن الجدير بالذكر أنه ليس من الضروري أن تحتوي كافة الأنواع الماركات على هذه المكونات, وقد يستخدم كل نوع كمية متباينة من هذه المكونات.
يمكن لسكان المنازل ايضا أن يمارسوا منع التلوث بصفة رئيسية عن طريق التقليل من المصدر , بمعنى استخدام منتجات أقل خطورة أو بالاقلال من كمية المنتجات التي تحتوي على مكونات خطرة و يمكن واتباع الوسائل التالية: